سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
167
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
خلافة عثمان بن عفان ، وفي خلالها أثرة خاصة للأمويين ، تذمر منها الهاشميون وأكثر القرشيين وفي مقدمتهم أبناء الصديق والفاروق ، ومن كان على رأيهم إلخ . . في زمن قصير من خلافة عثمان تغيرت الحالة الروحية في الأمة تغيّرا محسوسا وأشد ما كان منها ظهورا في سيرته وسير العمال والأمراء وذوي القربى من الخليفة وأرباب الثروة ، بصورة صار يمكن معها الحس بوجود « طبقة » تدعى « أمراء » ! وطبقة « أشراف » ! وأخرى أهل « ثروة وثراء وبذخ » ! وانفصل عن تلك الطبقات ، طبقة العمال ، وأبناء المجاهدين ومن كان على شاكلتهم من أرباب الحمية والسابقة في تأسيس الملك الإسلامي وفتوحاته ونشر الدعوة وصار يعوزهم المال الذي يتطلبه طرز الحياة والذي أحدثته الحضارة الإسلامية ، إذ كانوا مع كل جريهم وسعيهم وراء تدارك معاشهم لا يستطيعون اللحاق بالمنتمين إلى العمال ورجال الدولة وقد فشت العزة والأثرة والاستطالة وتوفرت مهيئات الترف في حاشية الأمراء وأهل عصبيتهم وفي العمال وبمن استعملوه وولُّوه من الأعمال إلخ . . « فنتج من مجموع تلك المظاهر التي أحدثها وجود الطبقات المتميزة عن طبقة العاملين والمستضعفين في المسلمين - تكوّن طبقة - أخذت تتحسس بشيء من الظلم وتتحفز للمطالبة بحقهم المكتسب من مورد النص ومن سيرتي الخليفة الأول والثاني أبي بكر وعمر . كان أول من تنبّه لهذا الخطر الذي يتهدد الملك والجامعة الإسلامية ، الصحابي الجليل « أبو ذر الغفاري » فجاء إلى معاوية بن أبي سفيان وهو في الشام وخاطبه بوجوب الرجوع إلى سيرة السلف وبتقليل دواعي السرف والترف وعدم التمادي في مسببات الحسد والعمل على نزعها من العاملين من رجال المسلمين وذكر مواعظ كثيرة وعدد أخطارا جمة من وجود طبقة فقيرة ، عاملة مفكرة في المسلمين ، يكتنفها شظف العيش وقلة ذات اليد بين ظهراني قوم ، أكثرهم ممن لا سابقة لهم في الإسلام ولا لآبائهم ولا من الصفات المحمودة ولا من المجهودات أو المميزات العلمية والجسدية ما يوليهم أو يعطيهم حق ما هم فيه من النعيم وطيب العيش والرخاء - غير محض الانتماء والإدلاء بولاء لآل حرب وعمالهم . « فأجابه معاوية بما معناه : يا أبا ذر ! إن ما تقوله هو الحق ولكني ليس في استطاعتي الرجوع الا سيرة الصديق وسيره ولا إلى العمل الذي كان يعمله